محمد بن محمد حسن شراب

255

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

الآية . وإن قصدت به البقعة ، أنثته ولم تصرفه ، وبيت حسان على هذا المعنى ، فهو لم يصرفه ؛ لأنه لاحظ فيه معنى البقعة ، ففيه العلمية والتأنيث . وكونه صرف في قراءات القرآن ، فليس معناه أنه لا يمنع من الصرف ، ولكن القراءة سنة متبعة ، وهي لا تخالف العربية ، ولكن ليس معنى هذا أن كل ما جاز في العربية جازت القراءة به ، ولكن معناه أن كل ما قرىء به فهو جائز في العربية ، وفرق بين الكلامين . [ الإنصاف / 494 ] . ( 131 ) قالت أميمة ما لثابت شاخصا عاري الأشاجع ناحلا كالمنصل شاخصا : من شخص بصر فلان فهو شاخص ، إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف ، ويكون ذلك عند الذهول أو مشارفة الموت . وقد يكون شخص بمعنى سار من بلد إلى بلد . وعاري الأشاجع : هزل وضعف . والمنصل : السيف . والشاهد : « ثابت » ، حيث منعه من الصرف ، وليس فيه إلا علة العلمية ، وهو ضرورة شعرية . وشاهد آخر : « عاري الأشاجع » ، فإن « عاري » حال من « ثابت » ، مثل قوله : « شاخصا » . وقد عامل الشاعر الاسم المنقوص في حال النصب معاملة الاسم المنقوص المرفوع والمجرور ، فلم يظهر الحركة على آخره . [ الإنصاف / 499 ] . ( 132 ) لي والد شيخ تهضه غيبتي وأظنّ أنّ نفاد عمره عاجل تهضه : مضارع هاض العظم يهيضه هيضا ، إذا كسره بعد ما كاد ينجبر ، وكل وجع على وجع فهو هيض . وقد عامل الشاعر « تهضه » معاملة المجزوم وإن لم يسبقه جازم ، وكان من حقّ العربية عليه أن يقول : تهيضه ، إلا أنه حذف الياء للضرورة . والشاهد أيضا : « عمره » ، فقد اختلس كسرة الهاء ولم يشبعها ؛ وأظن ذلك لضرورة الوزن . [ الإنصاف / 519 ] . ( 133 ) لتبعد إذ نأى جدواك عنّي فلا أشقى عليك ولا أبالي قوله : لتبعد : أراد ، لتهلك ، فما في حياتك خير . والجدوى : العطية . ونأى : بعد . وقوله : فلا أشقى عليك ولا أبالي يريد : أن هلاكك يذهب عني ما أنا فيه من الشقاء بحياتك .